عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

536

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ » العامة على رفع « وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ » وهي جملة من مبتدأ وخبر ، وفي محلها وجهان : أحدهما : النصب على الحال من الموصول لأن الرؤية بصرية ، وكذا أعربها « 1 » الزمخشري ومن مذهبه أنه لا يجوز إسقاط الواو من مثلها إلا شاذا « 2 » تابعا في ذلك الفراء ، فهذا رجوع منه عن ذلك « 3 » . والثاني : أنها في محل نصب مفعولا ثانيا ، لأن الرؤية قلبية وهو بعيد لأن تعلق الرؤية البصرية بالأجسام وألوانها أظهر من تعلق القلبية بهما « 4 » ، وقرىء : « وُجُوهُهُمْ « 5 » مُسْوَدَّةٌ » بنصبهما على أن « وجوههم » بدل بعض من « كل » ، و « مسودة » على ما تقدم من النصب على الحال أو على المفعول الثاني . وقال أبو البقاء : ولو قرىء وجوههم بالنصب لكان على بدل الاشتمال « 6 » ، قال شهاب الدين : قد قرىء به والحمد للّه ولكن ليس كما قال : على بدل الاشتمال بل على بدل البعض ، وكأنه سبق لسان أو طغيان قلم « 7 » . وقرأ أبيّ أجوههم بقلب الواو « 8 » همزة وهو فصيح « 9 » نحو : أُقِّتَتْ [ المرسلات : 11 ] وبابه ، وقوله : « أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ » عن الإيمان . قوله : « وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ » قرأ الأخوان وأبو بكر بمفازتهم « 10 » جمعا لمّا اختلفت أنواع المصدر « 11 » جمع كقوله تعالى : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [ الأحزاب : 10 ] ، ولأن لكل متق نوعا آخر من المفازة ، والباقون بالإفراد على الأصل .

--> ( 1 ) في ب قرأ بها . وقد قال في الكشاف 3 / 406 : « جملة في موضع الحال إن كان « ترى » من رؤية البصر ، ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب » . ( 2 ) قال في مفصّله والجملة تقع حالا ولا تخلو من أن تكون اسمية أو فعلية فإن كانت اسمية فالواو إلا ما شذ من قولهم : كلمته فوه إلى فيّ وما عسى أن يعثر عليه في الندرة المفصل 1 / 65 بشرح ابن يعيش وانظر أيضا البحر 7 / 437 والدر المصون 4 / 660 . ( 3 ) المرجعين الأخيرين السابقين . ( 4 ) السابقان . ( 5 ) معاني الفراء 2 / 424 ومعاني الزجاج 4 / 360 وقد اختار الزجاج الرفع . ( 6 ) التبيان 1113 . ( 7 ) في ب تام بدل من قلم وقلم هنا هي الموافقة لما في الدر لشهاب الدين 4 / 660 وبدل البعض هو الذي قال به أبو حيان في البحر 7 / 437 والسمين في الدر في المرجع السابق . ( 8 ) ذكرها ابن خالويه في المختصر 131 . ( 9 ) ولكنه على الجواز فإن الواو المتصدرة المضمومة من الجائز أن تقلب همزة ومن الجائز أن تبقى فنقول أجوه ووجوه . ( 10 ) قراءة سبعية متواترة السبعة 563 والإتحاف 376 . ( 11 ) وقد نقل أبو حيان في البحر هذا عن أبي عليّ . انظر : البحر 7 / 437 .